أبي الفرج الأصفهاني

315

الأغاني

إنّ ذا الحبّ شديد ليس ينجيه الفرار ونجا من كان لا يعشق من ذلّ المخازي فقلت له : هذا لا يجوز ، البيت الأول على الراء ، والبيت الثاني على الزاي . فقال : لا تنقطه ، فقلت له : فالأول مرفوع ، والثاني مخفوض . فقال : أنا أقول له لا تنقطه وهو يشكله . يستشهد لكلمة أنكرت عليه : أخبرني الحسن قال : حدثنا ابن مهرويه قال : حدثنا محمد بن زكريا بن ميمون الفرغانيّ قال : سمعت دعبل بن عليّ يقول في كلام جرى : ليسك ، فأنكرته عليه . فقال : دخل زيد الخيل على النبي - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فقال له : يا زيد ما وصف لي رجل إلَّا رأيته دون وصفه ليسك - يريد غيرك . يحسد شاعرا على معنى أعجبه : أخبرني الحسن قال : حدثنا ابن مهرويه قال : حدثنا عليّ بن عبد اللَّه بن سعد قال : قال لي دعبل ، وقد أنشدته قصيدة بكر بن خارجة في عيسى بن البراء النصرانيّ الحربيّ : / زنّاره في خصره معقود كأنه من كبدي مقدود فقال : واللَّه ما أعلمني حسدت أحدا على شعر كما حسدت بكرا على قوله : كأنه من كبدي مقدود . يقول شعرا كل يوم خلال ستين سنة : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : سمعت الجاحظ يقول : سمعت دعبل بن عليّ يقول : مكثت نحو ستين سنة ليس من يوم ذرّ شارقه إلَّا وأنا أقول فيه شعرا . يعود مفلوجا ويعجب لخفة روحه وهو على تلك الحال : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني أبي قال : سمعت دعبل بن عليّ يقول : دخلت على أبي الحارث جمّيز [ 1 ] - وقد فلج - لأعوده ، وكان صديقي ، فقلت : ما هذا يا أبا الحرث ؟ فقال : أخذت من شعري ودخلت الحمام ، فغلط بي الفالج ، وظن أني قد احتجمت . فقلت له : لو تركت خفة الرّوح والمجون [ 2 ] في موضع لتركتهما في هذا الموضع وعلى هذه الحال . يسأل المأمون جلساءه أن ينشدوا من شعره : أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال : حدثنا أحمد بن صدقة قال : حدّثني أبي قال : حدّثني عمرو بن مسعدة قال : حضرت أبا دلف عند المأمون ، وقد قال له المأمون : أيّ شيء تروي لأخي خزاعة يا قاسم ؟ فقال وأيّ أخي

--> [ 1 ] س ، ب : « جمين » ، تحريف . [ 2 ] ف م ، أ : « النوادر » .